مخطوطات البحر الميت -1

كتبها osama ayman ، في 17 مايو 2007 الساعة: 23:18 م

     جامعة عين شمس
          كلية الاداب
قسم اللغة العبرية و آدابها
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مخطوطات البحر الميت
 دراسة تطبيقية مقارنة بين مخطوطات البحر الميت و أسفار العهد القديم
سفر اشعياء نموذجاً
 
 
 
 
أيمن عبد الرحمن محمد    أسامة عبد الرحمن محمد
     الفرقة الرابعة                   الفرقة الرابعة
     انتظام مستجد                   انتظام مستجد
 
 
 
 
 
تحت إشراف : د / سعيد عبد السلام العكش
بسم الله الرحمن الرحيم
 
المقدمة
ترتبط مخطوطات البحر الميت ( المخطوطات القمرانية ) بالفكر الأسيني بشكل غير مباشر، وجمعت المخطوطات من مصادر ولغات مختلفين. فثمة تشابهات جدية مع عدد من مخطوطات الأسينيين أو مع فكرهم عموماً، لذلك شكلتاستمراراً لتلك المخطوطات.‏
فأهمية الإطلاع عليها تأتي من كونها تلقي الضوء على طبيعة الحياةالفكرية والدينية والثقافية في مرحلة فاصلة من تاريخ المنطقة. ومخطوطات قمران لهاقصة طريفة، تتعلق بكيفية اكتشافها والإعلام المرافق لها ونوعية الكتب التي ضمتها،والزمن الطويل المار قبل أن ترمم وتحقق وتنشر.‏
وقمران خربة تقع في واد غرب البحر الميت، يبعد عشرة كيلو متراتتقريباً عن مدينة أريحا.‏و في هذا البحث سأتناول الفكرة العامة لتلك المخطوطات و ما تحتويه من كنز معلوماتي و معرفي و كيفية اكتشافها و أهميتها القصوى لدارسي اللغة العبرية و أسفار العهد القديم من خلال مقارنة تلك المخطوطات بأسفار العهد القديم ( المقرا ) و ملاحظة الاختلافات النصية و الخطية و الأملائية و كيفية تطور الخط العبري كذلك معرفة سبب اختلاف القراءات النصية لأسفار العهد القديم والذي ارجع العلماء ذلك للانشقاقات الطائفية و العقائدية بين اليهود
و سنتناول أيضاً بعضاً من الاشكاليات التي حدثت بمجرد ظهور و نشر تلك المخطوطات و منها:
1- الربط المطلق بين لفائف قمران و بين طائفة بعينها وهي طائفة الاسينيم و تحديد كاتبو المخطوطات القمرانية أو هوية الطائفة ( القمرانية )
2- اشكالية ندرة المعطيات التاريخية في مخطوطات قمران فأننا لا نكاد نعثر على عنصر تاريخي يدلنا إلى عصر المخطوطة
3- اشكالية تريب و اخفاء السلطات الاسرائيلية لتلك المخطوطات.
و قد جاء ذلك كل تميدا لما قمنا من مقارنة بين مخطوطات البحر الميت و أسفار العد القديم وقد اتخذنا سفر اشعياء نموذجاً ليكون ذلك و صلب البحث.
 
و أتمنى أن أوفق في توصيل معرفة جديدة أو أية استنتاجات جديدة تفيد المجال الدراسي حول تطور اللغة و الكتابة الإملائية العبرية
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الأول
            ماهية مخطوطات البحر الميت
 
 
- المبحث الأول: ماهية المخطوطات وقصة الاكتشاف
 
- المبحث الثاني: محتويات مخطوطات البحر الميت
 
- المبحث الثالث: أهمية دراسة مخطوطات البحر الميت بالنسبة لدارسي العهد القديم
 
 
 
 
 
 
المبحث الأول: ماهية المخطوطات وقصة الاكتشاف
 
1-1 مخطوطات البحر الميت Dead Sea Scrolls
هي لفائف مدوَّنة على الرق والبردي، بالعبرية والآرامية واليونانية، من أسفار أصلية من العهد القديم وكتابات أدبية أخرى وُجدت على هيئة مخطوطات في كهوف ومغاور النهاية الشمالية الغربية للبحر الميت في فلسطين منها: خربة قمران، ووادي المربعات، وخربة المرد (شمال وادي النار)، وكهف القشخة، وكانت اللفائف الكتابية مُغلقة، وملفوفة، ومحفوظة بعناية في قدور كبيرة من الفخار لصيانتها من الرطوبة أو العبث (1)
وتعتبر مخطوطات البحر الميت من أهم الاكتشافات الحديثة في ميدان الفكر الإسرائيلي , والتي بدأ العالم يعرفها سنة 1947, من حيث كميتها اولا و أهمية المحتوى الذي تتضمنة هذه الكتابات العبرية ثانيا وهي تلقي الضوء علي طبيعة الحياة الفكرية والدينية والثقافية لطائفة عبرية ما في مرحلة فاصلة من تاريخ المنطقة و التأريخ العبرانى أو اليهودي و سميت كمخطوطات قمران او البحر الميت نسبة الى مكان اكتشافها فقمران هي خربة تقع في واد غرب البحر الميت و تبعد عشرة كيلو مترات تقريبا عن مدينة اريحا في فلسطين . (2)
كان أمر دراسة هذه المخطوطات محفوفا بصعوبات جمة سواء أن كان في تجميعها أم الإدلاء بحكم أثري وتاريخى حول أصلها وتاريخ توينها وسبب كتابتها أم في تحديد الاتجاهات المذهبية الدينية التى تسودها خصوصا ان كاتبيها هم طائفة منشقة لها افكارها وقيمها الخاصة بها وبالتالى فليس عجيبا ان تتناول اقلام الباحثين والمترجمين والمؤرخين هذه المخطوطات منذ يوم اكتشافها حتى الان فلا نكاد نعرف نصوصا اثرية قد لاقت هذا القدر من الدراسات والتى أصبحت تعد بالآلاف ما بين كتب مطولة ودراسات مختصرة ومقالات في اهم المجلات العلمية ومناقشات في مؤتمرات دولية ولجان للبحث الميدانى حول هذا الموضوع .(3)
وقد كشفت لنا البعثات الأثرية (المُشكَّلة من إرساليات المدارس الإنجليزية والفرنسية، وبعد ذلك الهيئة الأثرية الإسرائيلية) عن أحد عشر كهفاً حتى الآن، ولا تزال الاكتشافات تتوالى في المنطقة وما حولها (وتقوم بها ـ حالياً ـ جمعية دراسة «إرتس يسرائيل» وآثارها وهي تابعة للجامعة العبرية).
وقد عُثر في المغارة الرابعة منها على الكم الأكبر من هذه المكتبة بعد إعادة التنقيب عنها (على مدى ثلاث بعثات للتنقيب) منها كتب تراتيل وطلاسم سحرية وأدعية وتعاويذ لإبعاد الأرواح الشريرة والشياطين. وعلى ما يبدو، يميل الاتجاه الغالب لدى الباحثين إلى نسبة تلك الكتابات إلى جماعة الأسينيين.(4)
 عند الحديث عن مخطوطات أو أي اثر عبري قديم بفلسطين نجد أن الاسرائيلين يظهرون حماسا شديدا و لهفة عظيمة لعرض ونشر أي وثيقة أو مخطوط قديم أو حتى مجرد نقش صغير لإثبات اى تواجد يهودي قديم في فلسطين حتى وان استمر لفترة عابرة وقصيرة بحساب تاريخ الشعوب و لكنهم يتصرفون بصورة مغايرة تماما إزاء مخطوطات البحر الميت وهو ما يبعث مشاعر الدهشة والاستغراب تسيطر على اى باحث في هذا المجال فبالرغم ما تحمله تلك المخطوطات من مادة تاريخية ولغوية ودينية هامة ورغم توافر الكوادر الأدبية والعلمية بإسرائيل والتي يمكنها التهام تلك المخطوطات ونشر محتوياتها ودراسات عنها إلا أن ما نشر داخل إسرائيل جاء بصورة منتقاة ولا يتفق حجما ومضمونا مع أهمية تلك المخطوطات وبخاصة ما يتصل منها بالمعتقد اليهودي ذاته وهنا يبقي أكثر من علامة استفهام فهل تعمد الإسرائيليون إخفاء بعض من المخطوطات التى تعارض أفكارهم أو معتقداتهم مثلا ؟ هذا ما سيتم دراسته لاحقا .(5)
 
 
 
 
 
 
 
1-2 قصة الاكتشاف  
 
 قصة اكتشاف تلك المخطوطات معروفة للجميع ولا خلاف عليها , حتى و إن كان اكتشاف هذه المخطوطات جاء بطريق الصدفة . 
   وتبدأ قصة الاكتشاف بشخص لا علاقة له بهذا النوع من النشاط الأنساني, فهو راع عربي فلسطيني من قبيلة بدوية تدعى " التعامرة " تقوم بتربية قطعان الغنم والماعز في جنوب فلسطين , وفي المنطقة الممتدة من مرتفعات بيت لحم إلى أريحا على البحر الميت بالتحديد. وجد هذا الراعي ويدعى – محمد الديب – مخطوطات من هذه المجموعة في مغارة واقعة في صخور " قمران " في أريحا, وكان عثوره عليها وهو يبحث عن حيوان شارد من القطيع الذي كان يرعاه في تلك الجهة , كان المخطوط الذ معه عبارة عن طومار ملفوف و عليه كتابة عبرية مخطوطة بعناية. وهذا الطومار مقسم إلى أعمدة , وكل عمود قد جرت فيه خطوط متوازية بطريقة متوازية بطريقة الحز بآله حادة , بحيث يكتب الكاتب على السطر فلا ينزل عنه ولا يرتفع . وكانت الكتابة بالحبر الأسود , وبخط مربع سهل القراءة .(6)
 وقد حمل محمد الديب واحداً من تلك المخطوطات الى تاجر السلع السياحية و الاَثار في بيت لحم ويدعى – خليل اسكندر شاهين – ويعرف في المنطقة بإسم – كندو – ليسأله عن قيمتها المادية لكنه كان يجهل أيضاَ قيمتها فأحالها التاجر إلى قس في كنيسة القديس مرقص للسريان في مدينة القدس ليعطيه رأيه فيها . وطاف هذا القس بالمخطوطة على العلماء و الباحثين حتى انتهى به المطاف في 18 / 2 / 1948 الى المدرسة الامريكية للدراسات الشرقية بالقدس وهناك اطلع عليها المستشرق الدكتور جون تريفير الذي فوجئ بالحقيقة المذهلة حين قرأ بعض أعمدة هذا المخطوط العبري فوجد انه امام نص من سفر اشعياء , أحد أسفار العهد القديم , وأنه أقدم مخطوط من حيث التاريخ يحتوي على أحد نصوص العهد القديم . (7)
 
ولكن اثبات اصالة الاكتشاف الذي شكك به بعض العلماء كان يتطلب العثور على المغارة التى جاءت منها هذه المخطوطات وقد استطاع ضابط بلجيكى تابع لعصبة الامم المتحدة في كانون الثاني عام 1949 تحديد موقعها بمساعدة مجندين من الفيلق العربي الاردنى , وعندها قام مدير قسم أثريات الأردن الأب رولاند دوفو مدير مدرسة الاثار الفرنسية المعروفة الان باسم المدرسة التوراتية بالقدس بتنقيبات علمية منهجية لم تكشف عن اى مدرج جديد بالمغارة , انما سمحت بتأكيد اصالة المدارج التى تم الكشف عنها اذ كانت المغارة مليئة بالكسر الفخارية التى ارجعها الى العصر الهلينستى. وفي هذه الاثناء بدأ نشر مخطوطات المغارة الاولى فمنذ عام1950 فقد نشر الامريكيون مدرجا كاملا من سفر اشعيا وشرح حبقوق وفي عام 1951 نشر دستور الجماعة ومن الجانب العبري نشر اسكنيك مدرجا جزئيا من سفر اشعيا وتنظيم الحرب و الاناشيد ونشر ايجل يادين سفر التكوين المنحول . (8) 
وبعد انتشار نبأ العثور على تلك المخطوطات تسابق الاثريون على تلك المخطوطات ومنهم الأب رولاند دوفو الذى بدأ في تشكيل فريق عمل جديد للكشف لعمليات التنقيب حيث خضعت المنطقة كلها لعمليات تنقيب وبحث وتقنين وفي عام 1952 عثر احد الرعاة العرب في مغارة اخرى تقع على مسافة مائة متر من المغارة الاولى– وهي المغارة الثالثة - على مخطوطات جديدة وفي نفس العام اكتشفت المغارة الخامسة و في عام 1955 اكتشفت المغائر 7-8-9-10 في حين اكتشف البدو في سعيهم وراء المال التى درتها عليهم المخطوطات المغائر الثانية والرابعة – الغنية جدا بالمخطوطات – كما اكتشف البدو المغارة السادسة والحادية عشر.(9)
  وقد كانت اخر المغارات المكتشفة عام 1956 حيث عثر فيها على مجموعة من اللفائف تحوي مخطوطات مختلفة فكانت تشمل على كامل الاسفار القانونية للعهد القديم بعضها بصورة جزئية والبعض الاخر بصورة شبه كاملة وشكلت تلك المخطوطات حوالى ربع حجم المخطوطات المكتشفة وقد وصلت المخطوطات المكتشفة ايدي مختلفة فمنها ما وصل الى أيدي تجار العاديات ببيت لحم والذين باعوها لمن دفع الثمن فقد اشترى تاجر اسرائيلي يدعى سوكنيل مجموعة كبيرة من تلك المخطوطات لحساب الجامعة العبرية بالقدس كما اشترى بعض الرهبان بعضها ونقلوها الى امريكا ولكن امكن بعد ذلك شراء هذه المجموعة من الجانب الامريكي من قبل الاسرائيلين وتم اعادتها الى اسرائيل ومنذ ذلك الحين بدأ العلماء والاثريون في العالم اجمع يهتمون بأمر المخطوطات ومعها ايضا تركز اهتمام الدوائر الاسرائيلية كمحاولة للوصول الى اكبر كم من المخطوطات ودراستها ويستقر الان الجزء الاكبر من مخطوطات البحر الميت في اسرائيل بمتحف القدس ولايزال حتى الان يقام عليها الدراسات ويكتشف فيها المفاجأت .(10)
 
واستنتج الاب دوفو ان سكان قمران قد خبأوا مخطوطاتهم الثمينة في المغائر مع تقدم الجيش الروماني مع تقدمهم عام 68 م الا ان سكنيك يري غير ذلك , وبرأيه ان هذه المغائر مخازن للكتب التالفة أو المستعملة لدى الاسينين وليست مخبأ لهم لان اليهود لا يتلفون اى كت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القرأن و العبرية -2

كتبها osama ayman ، في 17 مايو 2007 الساعة: 23:07 م

باحث مصري يتصدى للترجمات العبرية للقرآن الكريم مبيناً أخطاءها وتحريفاتها المتعمدة

 

تعد الترجمة عملية معقدة متعددة الجوانب أساسها التطابق فهي تعمل على إيجاد المعادل الطبيعي القريب للأصل في اللغة الهدف. ومن هنا تنبع أهمية تصدى بحث علمي جديد للترجمات العبرية للقرآن الكريم، وما بها من تعديل وتشويه. حيث أكد الدكتور «عامر الزناتي» في رسالة علمية نال بها درجة الدكتوراة جامعة عين شمس أن الترجمات العبرية الثلاث للقرآن الكريم .

وهي ترجمة ركندورف، وترجمة ريفلين وترجمة بن شمش (نسبة للقائمين على ترجمتها بها كثير من التشوية المتعمد. «عامر» قدم اطروحته لنيل الدكتوراه تحت عنوان «إشكالية الترجمة لأوجه بلاغية في الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم» ـ دراسة نقدية حيث طرح نماذج عديدة على ذلك حيث ذكر أن التحريف يبدو جليا في ترجمة سورة يوسف (81): ـ ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين.

حيث اتضح ان ترجمة «ركندورف» قد قدّمت فعل السرقة على ذكر الابن بما أضاع المعنى، لأن المراد هنا ليس ذكر السرقة في ذاتها بل نسبة الابن للسرقة بما يجعل ترجمته فاقدة لهذا المعني. أما ترجمة «ريفلين» فجاءت ترجمته على نسق سابقه، فهي قاصرة كذلك عن المعنى المراد بالتقديم هنا.

في حين أن المترجم «بن شمش» ـكما كشف الباحث المصري- يتدخل في النص بتغيير الضمائر، حيث جعل (أبيكم) بكاف الخطاب جعلها ابانا بالتكلم، ثم حذف النداء (يا أبانا). و ترجمته بصفة عامة قاصرة عن معنى الأصل.

الدكتور «عامر» الذي قدم في كل نموذج ترجمة عبرية مقترحة بديلة للإسرائيلية المحرفة. اوضح أن النموذج التالي للتحريف الإسرائيلي كان في سورة يوسف أيضا (89): ـ قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ـ. فقد أوضح أن ترجمة «بن شمش» تضيف كلمة (بغيرتكم) من لدنها للإشارة للحسد متأثراة في ذلك برؤية العهد القديم لسبب القصة كلها .

وهي الحسد والحقد (!!) وهو موقف غريب ويثير كثيراً من الريبة خاصة وأن عدداً كبيراً من الكتاب الصهاينة يروجون في صفاقة لنقل الإسلام عن اليهودية. ويؤكد الدكتور «عامر» في هذا المجال تأثر الترجمة العبرية للقرآن الكريم بالعهد القديم في هذا المثال حيث حذف (وأخيه) واكتفى بذكر (ليوسف أخيكم) فقط.

واستبدل (أخيه) بـ (أخيكم)، وكأن الأمر لا يتعلق ببنيامين بما يخل تماماً بالمراد من الآية حسبما ذكر المفسرون. ومن ناحية أخرى نجده يحذف قوله تعالى (إذ أنتم جاهلون) بما يضيع جزءاً من معنى الآية، ويخرج عن حد الالتزام بالأصل!!


ومن الاخطاء الفادحة أيضا التي كشف عنها الباحث وتكررت في الترجمات العبرية الثلاث للقرآن الكريم ما يتعلق بترجمة الحج (17): ـ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد ـ حيث اتضح ان المترجم «ركندورف» يتدخل في النص بالتقديم والتأخير خلافاً للأصل، حيث يقدم (الله يفصل بينهم) على الشق الأول من الآية، بما يخل بالترابط بين الآيات داخل السورة ؛ لأن قوله (إن الذين آمنوا والذين هادوا) مرتبط بالآية السابقة باعتبار قوله تعالى (إن الله يهدي من يريد) عقب ببيان من يهديه ومن لا يهديه من هذه الفرق المختلفة.

ومن ثم كان لابد من تصدير الآية بهذه الفرق وليس بكون الله سيفصل يوم القيامة بينهم. ومن هنا جاءت الترجمة مخلّة بالمعنى. كما أنه قدّم ذكر يوم القيامة عقب (يفصل)، وأخّر (بينهم) خلافاً للأصل ؛ لأن الأصل يؤكد على الفصل بينهم أولاً ثم يذكر متى سيكون هذا الفصل ؛ أي يذكر الفصل بين الأطراف، ثم يذكر زمان هذا الفصل وهو ما خالفه المترجم.

كما أنه نكَّر (الصابئين والنصارى والمجوس) خلافاً للأصل ؛ لأن التعريف هنا للاستغراق أي بين كافة المؤمنين وكافة اليهود وكافة النصارى. وهو ما لم يلتزم به المترجم، ومن ثم جاءت ترجمته غير ملتزمة بالأصل.

أيضا المترجم «بن شمش» سار بأسلوبه في دمج الآيات معاً مما أوجد لديه خطأ في ترجمته نتيجة أنه جعل هداية الله متعلقة بجميع هذه الطوائف بما يعكس تماماً دلالة الأصل، والتي تؤكد على أن هداية الله للبعض دون البعض الآخر أمر لا مرد له. يأتي المترجم ليذكر لنا شيئاً مختلفاً وهو إمكانية الهداية لجميع هذه الفرق.

أي أنه جعل (إن الذين امنوا) متعلقاً بالهداية ـ والهداية فقط ـ وليس ببيان من يهديه الله ومن لا يهديه. بما يحرِّف دلالة الأصل. كما أنه أضاف فرقة من لدنه، والمفرد بمعنى (سحري ـ خارق للطبيعة) وهو لفظ حديث. ويبدو أنه اعتقد أن الأمر يتعلق بنوع من السحرة وهو ما لم يرد في الأصل، يؤكد إضافته لهذه الفرقة علامات الكتابة التي يستخدمها في ترجمته، حيث يذكر بعد كل طائفة فاصلة حتى يعطف الأخيرة بالواو على نمط العبرية الحديثة، ولا ندري من أين أتى بهذا اللفظ ؟!

ولعل اللفظ الذي استخدمه هو المقابل الملائم لـ (المجوس) باعتبار أن الفرس هم عبّاد النار. كما أنه قدّم في الشق الثاني من الآية ذكر (يوم القيامة) على ذكر (الله) بما يعدَّل من دلالة الأصل، وكأنه أتى ليؤكد على موعد الفصل لا من يقوم به. ومن ثم جاءت ترجمته غير ملتزمة بالأصل محرفة له لتخفيف حدته على اليهود كإحدى الفرق الموجودة في الآية.

ومن النماذج المؤكدة على سوء الترجمة الإسرائيلية ما ورد في ترجمة آل عمران (5): ـ إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ـ ففي مقابل المعنى نلاحظ أن ترجمة ركندورف قد حذفت لفظ الجلالة من صدارة الآية واستعاضت عنه بالضمير، كما حذف المترجم النفي (لا) واكتفى بإيراد الجملة مثبتة (له ظاهر(

والترجمة العكسية هنا باستبدال النفي بالإثبات لا تؤدي المعنى ؛ لأن النفي توكيد وتقرير للأمر من جهة واختصاص ذلك كله بعلم الله تعالى دون علم غيره من جهة أخرى، فالمترجم أساء التقدير هنا بما يعني إضاعته لدلالة تكرار الإسناد في الجملة. ومما يؤكد سوء تقديره كذلك عدم التزامه بتقديم (الأرض) على (السماء) حيث أتى (بالسماء) أولاً على النمط المعتاد بما يخل بدلالة التقديم. كما حذف حرف النفي (لا) المتوسط بين الأرض والسماء. بما يؤكد سوء ترجمته وعدم التزامها بالأصل.

أما المترجم «بن شمش» فنجده يسير على نمط خاص به دون الأصل، وذلك أنه حذف لفظ الجلالة من النفي كما قدّم ذكر (في الأرض ولا في السماء) على ذكر (لا يخفى عليه)؛ أي قدّم المتعلقات على المسند والمسند إليه، وهو وإن التزم بتقديم (الأرض) على (السماء) إلاّ أنه لم يوسط حرف النفي بينهما خلافاً للأصل، ومن ثم جاءت ترجمته غير ملتزمة بالأصل بسبب تدخل المترجم بالتقديم والتأخير فيها.

وعلى نفس المنوال ضرب الباحث أمام لجنة المناقشة أمثلة مهمة فذكر أنه في الأنعام (164): ـ قل أغير الله أبغى ربًّا وهو رب كل شيء…ثم إلى ربكم مرجعكم..

قام المترجم ركندورف بحذف في ترجمته فعل القول، ثم حول السؤال من الاستفهام بالهمزة التي تحمل دلالة الإنكار والتوبيخ حوّله إلى استفهام عن الكيفية بالأداة، وهو ما يخل بجزء من دلالة الأصل، كما أنه قدّم مقابل الابتغاء وهو الفعل على المفعول به بما يعني أن الاستفهام صار معناه (كيفالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb