| ► | مارس 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

باحث مصري يتصدى للترجمات العبرية للقرآن الكريم مبيناً أخطاءها وتحريفاتها المتعمدة
تعد الترجمة عملية معقدة متعددة الجوانب أساسها التطابق فهي تعمل على إيجاد المعادل الطبيعي القريب للأصل في اللغة الهدف. ومن هنا تنبع أهمية تصدى بحث علمي جديد للترجمات العبرية للقرآن الكريم، وما بها من تعديل وتشويه. حيث أكد الدكتور «عامر الزناتي» في رسالة علمية نال بها درجة الدكتوراة جامعة عين شمس أن الترجمات العبرية الثلاث للقرآن الكريم .
وهي ترجمة ركندورف، وترجمة ريفلين وترجمة بن شمش (نسبة للقائمين على ترجمتها بها كثير من التشوية المتعمد. «عامر» قدم اطروحته لنيل الدكتوراه تحت عنوان «إشكالية الترجمة لأوجه بلاغية في الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم» ـ دراسة نقدية حيث طرح نماذج عديدة على ذلك حيث ذكر أن التحريف يبدو جليا في ترجمة سورة يوسف (81): ـ ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين.
حيث اتضح ان ترجمة «ركندورف» قد قدّمت فعل السرقة على ذكر الابن بما أضاع المعنى، لأن المراد هنا ليس ذكر السرقة في ذاتها بل نسبة الابن للسرقة بما يجعل ترجمته فاقدة لهذا المعني. أما ترجمة «ريفلين» فجاءت ترجمته على نسق سابقه، فهي قاصرة كذلك عن المعنى المراد بالتقديم هنا.
في حين أن المترجم «بن شمش» ـكما كشف الباحث المصري- يتدخل في النص بتغيير الضمائر، حيث جعل (أبيكم) بكاف الخطاب جعلها ابانا بالتكلم، ثم حذف النداء (يا أبانا). و ترجمته بصفة عامة قاصرة عن معنى الأصل.
الدكتور «عامر» الذي قدم في كل نموذج ترجمة عبرية مقترحة بديلة للإسرائيلية المحرفة. اوضح أن النموذج التالي للتحريف الإسرائيلي كان في سورة يوسف أيضا (89): ـ قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ـ. فقد أوضح أن ترجمة «بن شمش» تضيف كلمة (بغيرتكم) من لدنها للإشارة للحسد متأثراة في ذلك برؤية العهد القديم لسبب القصة كلها .
وهي الحسد والحقد (!!) وهو موقف غريب ويثير كثيراً من الريبة خاصة وأن عدداً كبيراً من الكتاب الصهاينة يروجون في صفاقة لنقل الإسلام عن اليهودية. ويؤكد الدكتور «عامر» في هذا المجال تأثر الترجمة العبرية للقرآن الكريم بالعهد القديم في هذا المثال حيث حذف (وأخيه) واكتفى بذكر (ليوسف أخيكم) فقط.
واستبدل (أخيه) بـ (أخيكم)، وكأن الأمر لا يتعلق ببنيامين بما يخل تماماً بالمراد من الآية حسبما ذكر المفسرون. ومن ناحية أخرى نجده يحذف قوله تعالى (إذ أنتم جاهلون) بما يضيع جزءاً من معنى الآية، ويخرج عن حد الالتزام بالأصل!!
ومن الاخطاء الفادحة أيضا التي كشف عنها الباحث وتكررت في الترجمات العبرية الثلاث للقرآن الكريم ما يتعلق بترجمة الحج (17): ـ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد ـ حيث اتضح ان المترجم «ركندورف» يتدخل في النص بالتقديم والتأخير خلافاً للأصل، حيث يقدم (الله يفصل بينهم) على الشق الأول من الآية، بما يخل بالترابط بين الآيات داخل السورة ؛ لأن قوله (إن الذين آمنوا والذين هادوا) مرتبط بالآية السابقة باعتبار قوله تعالى (إن الله يهدي من يريد) عقب ببيان من يهديه ومن لا يهديه من هذه الفرق المختلفة.
ومن ثم كان لابد من تصدير الآية بهذه الفرق وليس بكون الله سيفصل يوم القيامة بينهم. ومن هنا جاءت الترجمة مخلّة بالمعنى. كما أنه قدّم ذكر يوم القيامة عقب (يفصل)، وأخّر (بينهم) خلافاً للأصل ؛ لأن الأصل يؤكد على الفصل بينهم أولاً ثم يذكر متى سيكون هذا الفصل ؛ أي يذكر الفصل بين الأطراف، ثم يذكر زمان هذا الفصل وهو ما خالفه المترجم.
كما أنه نكَّر (الصابئين والنصارى والمجوس) خلافاً للأصل ؛ لأن التعريف هنا للاستغراق أي بين كافة المؤمنين وكافة اليهود وكافة النصارى. وهو ما لم يلتزم به المترجم، ومن ثم جاءت ترجمته غير ملتزمة بالأصل.
أيضا المترجم «بن شمش» سار بأسلوبه في دمج الآيات معاً مما أوجد لديه خطأ في ترجمته نتيجة أنه جعل هداية الله متعلقة بجميع هذه الطوائف بما يعكس تماماً دلالة الأصل، والتي تؤكد على أن هداية الله للبعض دون البعض الآخر أمر لا مرد له. يأتي المترجم ليذكر لنا شيئاً مختلفاً وهو إمكانية الهداية لجميع هذه الفرق.
أي أنه جعل (إن الذين امنوا) متعلقاً بالهداية ـ والهداية فقط ـ وليس ببيان من يهديه الله ومن لا يهديه. بما يحرِّف دلالة الأصل. كما أنه أضاف فرقة من لدنه، والمفرد بمعنى (سحري ـ خارق للطبيعة) وهو لفظ حديث. ويبدو أنه اعتقد أن الأمر يتعلق بنوع من السحرة وهو ما لم يرد في الأصل، يؤكد إضافته لهذه الفرقة علامات الكتابة التي يستخدمها في ترجمته، حيث يذكر بعد كل طائفة فاصلة حتى يعطف الأخيرة بالواو على نمط العبرية الحديثة، ولا ندري من أين أتى بهذا اللفظ ؟!
ولعل اللفظ الذي استخدمه هو المقابل الملائم لـ (المجوس) باعتبار أن الفرس هم عبّاد النار. كما أنه قدّم في الشق الثاني من الآية ذكر (يوم القيامة) على ذكر (الله) بما يعدَّل من دلالة الأصل، وكأنه أتى ليؤكد على موعد الفصل لا من يقوم به. ومن ثم جاءت ترجمته غير ملتزمة بالأصل محرفة له لتخفيف حدته على اليهود كإحدى الفرق الموجودة في الآية.
ومن النماذج المؤكدة على سوء الترجمة الإسرائيلية ما ورد في ترجمة آل عمران (5): ـ إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ـ ففي مقابل المعنى نلاحظ أن ترجمة ركندورف قد حذفت لفظ الجلالة من صدارة الآية واستعاضت عنه بالضمير، كما حذف المترجم النفي (لا) واكتفى بإيراد الجملة مثبتة (له ظاهر(
والترجمة العكسية هنا باستبدال النفي بالإثبات لا تؤدي المعنى ؛ لأن النفي توكيد وتقرير للأمر من جهة واختصاص ذلك كله بعلم الله تعالى دون علم غيره من جهة أخرى، فالمترجم أساء التقدير هنا بما يعني إضاعته لدلالة تكرار الإسناد في الجملة. ومما يؤكد سوء تقديره كذلك عدم التزامه بتقديم (الأرض) على (السماء) حيث أتى (بالسماء) أولاً على النمط المعتاد بما يخل بدلالة التقديم. كما حذف حرف النفي (لا) المتوسط بين الأرض والسماء. بما يؤكد سوء ترجمته وعدم التزامها بالأصل.
أما المترجم «بن شمش» فنجده يسير على نمط خاص به دون الأصل، وذلك أنه حذف لفظ الجلالة من النفي كما قدّم ذكر (في الأرض ولا في السماء) على ذكر (لا يخفى عليه)؛ أي قدّم المتعلقات على المسند والمسند إليه، وهو وإن التزم بتقديم (الأرض) على (السماء) إلاّ أنه لم يوسط حرف النفي بينهما خلافاً للأصل، ومن ثم جاءت ترجمته غير ملتزمة بالأصل بسبب تدخل المترجم بالتقديم والتأخير فيها.
وعلى نفس المنوال ضرب الباحث أمام لجنة المناقشة أمثلة مهمة فذكر أنه في الأنعام (164): ـ قل أغير الله أبغى ربًّا وهو رب كل شيء…ثم إلى ربكم مرجعكم..
قام المترجم ركندورف بحذف في ترجمته فعل القول، ثم حول السؤال من الاستفهام بالهمزة التي تحمل دلالة الإنكار والتوبيخ حوّله إلى استفهام عن الكيفية بالأداة، وهو ما يخل بجزء من دلالة الأصل، كما أنه قدّم مقابل الابتغاء وهو الفعل على المفعول به بما يعني أن الاستفهام صار معناه (كيفالمزيد










